محمد بن وليد الطرطوشي
334
سراج الملوك
ويكنّهم « 1 » من المطر ، ويحميهم من الضباب ، ويحرسهم من الذئاب ، يا أهل الشام : أنتم الجبة « 2 » والرداء ، وأنتم العدة والجداء « 3 » . وقال العجم : أسوس « 4 » الملوك : من قاد رعيته إلى طاعت بقلوبها ، ولا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة ، التي ينالها من العامة كرها ، ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر ، وصواب التدبير . وقال عمر بن عبد العزيز : إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمرا من العدل ، فأخاف أن لا تحمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ، فإن نفرت القلوب من هذا سكنت إلى هذا . وقال معاوية لزياد « 5 » : من أسوس الناس ؟ أنا أم أنت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما جعل الله رجلا حفظ الناس بسيفه « 6 » كمن أسمع الناس وأطاعوا له باللّين . ويروى أن سليما « 7 » مولى زياد ، فخر بزياد عند معاوية ، فقال معاوية : اسكت ، فما أدرك صاحبك بسيفه ، أدركت أكثر منه بلساني . * * *
--> ( 1 ) أي يحميهم ويسترهم ، الكنة : ستر الشيء ووقاؤه . ( 2 ) الجبة : ثوب واسع يلبس فوق الثياب ، أو الدرع . ( 3 ) الجداء : النفع والعطية ، يقال : فلان قليل الجداء عنك ، أي لا يغنى عنك والأجدى : الأنفع . ( 4 ) أسوس الملوك : أي أقدرهم على فن الحكم وإدارة أعمال الدولة داخليا وخارجيا . ( 5 ) معاوية : أي معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي . زياد : أي زياد بن أبيه الذي ألحقه بنسبه فسمى زياد بن أبي سفيان وقد سبقت ترجمتها . ( 6 ) حفظ الناس بسيفه : أطاعوه بالقوة . ( 7 ) سليم : مولى زياد بن أبيه .